قطب الدين الراوندي

163

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « يعدى به » على ما لم يسم فاعله ، صفة لقوله فرسا أو سلاحا . وكذا إذا روى « يعدي » أي لا تتركوا في أيدي أهل الذمة فرسا ولا سلاحا يعود عدوانهم بسببهما إليكم ، يعني لا تمكنوهم أن يتخذوا الأفراس والأسلحة فإنهم بها يتقوون عليكم . والشوكة : الحدة والقوة . وروي « ولا تدخروا أنفسكم » أي عن أنفسكم ، أي لا تدخروا حسن السيرة عن الجند ، ونحوه قوله تعالى « فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ » ( 1 ) أي فسلموا على المسلمين الذين فيها وهم أنفسكم . وعدى عليه وتعدى عليه واعتدى عليه كلها بمعنى واحد . وأبلوا في سبيل اللَّه ما استوجب عليكم : أي احملوا على أنفسكم في الجهاد البلاء شكرا لما يجب عليكم من نعم اللَّه ، يقال : أبليته معروفا أي أعطيته وصنعت خيرا . وقوله « فان اللَّه اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره » أي لان نشكره . ثم بين أوقات الصلات للمتآمرين على الكناية إذا جمعوا ، فقال صلوا الظهر حين تفيء الشمس : أي ترجع وتزول . وقوله « مثل مربض العنز » إشارة إلى أن رحل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان طوله ذراعا فلما وقع ظله مثله فذلك آخر وقت المختار للظهر . وقوله « وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار » كناية عجيبة ، أي صلوا بهم هذه الصلاة والحال أن الشمس بيضاء لم تصفر بعد ، ولم يرض بذلك حتى قال « وهي حية » أي وللشمس قوة ، وزاد التعجيل بقوله « في عضو من النهار » أي يبقى كثير من النهار ، وزاد المبالغة في سرعة أدائها بأن قال « حين يسار فيها فرسخان » .

--> ( 1 ) سورة النور : 61 .